غياب سينر يفتح نافذة أمام ديوكوفيتش للاقتراب من اللقب الـ25

نيويورك – 28 أغسطس/آب 2026
يدخل الصربي نوفاك ديوكوفيتش بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس أمام فرصة جديدة لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في حقبة البطولات الكبرى الحديثة، إذ يسعى إلى إحراز لقبه الـ25 في بطولات الغراند سلام. وتزداد أهمية نسخة 2026 بسبب الظروف التي تحيط بأبرز منافسيه، مع غياب يانيك سينر للإصابة وعودة كارلوس ألكاراز بعد ابتعاد استمر أربعة أشهر بسبب مشكلة في المعصم، فيما يبرز الألماني ألكسندر زفيريف بوصفه أحد أكبر التحديات أمام النجم الصربي.
اللقب 25.. الرقم الذي يطارد ديوكوفيتش
يمتلك ديوكوفيتش سجلاً استثنائياً في البطولات الأربع الكبرى، لكن الوصول إلى اللقب الخامس والعشرين تحول إلى هدف شديد الصعوبة مع صعود جيل أصغر بقيادة سينر وألكاراز. وخسر الصربي خمساً من آخر ست بطولات كبرى أمام منافسين من الجيل الجديد، ما يعكس تحولاً تدريجياً في ميزان القوة داخل منافسات الرجال.
مع ذلك، يبقى ديوكوفيتش من أكثر اللاعبين قدرة على إدارة مباريات الخمس مجموعات، ويمتلك خبرة لا تضاهى تقريباً في التعامل مع ضغط الأدوار النهائية.
غياب سينر يغير الحسابات
يمثل غياب يانيك سينر أحد أهم المتغيرات في القرعة. فقد كان الإيطالي خلال المواسم الأخيرة من أكثر اللاعبين ثباتاً على الملاعب الصلبة، وأصبح منافساً مباشراً لديوكوفيتش في البطولات الكبرى. غيابه يزيل عقبة كبيرة من طريق الصربي، لكنه لا يجعل اللقب مضموناً بأي حال.
في المقابل، يعود كارلوس ألكاراز بعد أربعة أشهر من الغياب بسبب إصابة في المعصم. ويملك الإسباني القدرة على الفوز بأي بطولة عندما يكون في كامل جاهزيته، لكن السؤال الأساسي يتعلق بمدى استعادته الإيقاع التنافسي وقدرته على تحمل سلسلة مباريات طويلة بعد الابتعاد.
زفيريف يدخل بثقة مرتفعة
يصل ألكسندر زفيريف إلى نيويورك بعد موسم قوي شهد فوزه ببطولة فرنسا المفتوحة ووصوله إلى نهائي ويمبلدون. هذه النتائج تجعله مرشحاً جدياً وليس مجرد منافس ثانوي.
يمتلك الألماني إرسالاً قوياً وضربات خلفية مستقرة وقدرة على اللعب من الخط الخلفي لفترات طويلة، وهي عناصر مهمة على الملاعب الصلبة. وإذا حافظ على مستواه الذهني في اللحظات الحاسمة، فقد يكون العقبة الأكبر أمام ديوكوفيتش.
الأميركيون يبحثون عن نهاية انتظار طويل
يحمل الجمهور الأميركي آمالاً كبيرة في بن شيلتون وفرانسيس تيافو وتايلور فريتز لإنهاء انتظار طويل على صعيد ألقاب الرجال في البطولات الكبرى. ولم يحرز لاعب أميركي لقب غراند سلام للرجال منذ أكثر من عقدين، ما يجعل البطولة المحلية مناسبة لإعادة فتح هذا الملف كل عام.
يدخل شيلتون البطولة بزخم خاص بعد فوزه ببطولة كندا المفتوحة، لكن النجاح في بطولة من خمس مجموعات على مدى أسبوعين يحتاج إلى مستوى ثابت أكثر من الفوز في بطولة عادية.
جيل جديد يضغط من الخلف
لا تقتصر قائمة الأسماء الخطرة على المرشحين التقليديين. فهناك لاعبون صاعدون مثل آرثر فيس ورافائيل جودار، إلى جانب فيليكس أوجيه–ألياسيم الذي بلغ نصف النهائي في النسخة الماضية. وقد أثبتت بطولات السنوات الأخيرة أن الفارق بين الصف الأول وبقية اللاعبين أصبح أقل، خصوصاً على الملاعب الصلبة.
ماذا يحتاج ديوكوفيتش للفوز؟
سيكون العامل البدني أساسياً. فالصربي لم يعد في المرحلة العمرية نفسها التي سمحت له بخوض مباريات ماراثونية متتالية من دون أثر واضح. لذلك سيحتاج إلى حسم مبارياته المبكرة بأقل عدد ممكن من الساعات، والحفاظ على الإرسال وتقليل التبادلات الطويلة غير الضرورية.
كذلك سيكون عليه التعامل مع ضغط الرقم 25. فكلما اقترب من النهائي، ستزداد الأسئلة حول الإنجاز التاريخي، وهو ضغط يعرفه جيداً لكنه يظل عاملاً حقيقياً.
بطولة مفتوحة أكثر من المعتاد
على الورق، تبدو نسخة 2026 أكثر انفتاحاً بسبب غياب سينر وعدم وضوح مستوى ألكاراز بعد العودة. وهذا يمنح ديوكوفيتش نافذة مهمة، لكنه يمنح زفيريف والأميركيين والجيل الصاعد فرصة مماثلة.
إذا نجح الصربي في رفع الكأس، فسيضيف فصلاً جديداً إلى واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ التنس. أما إذا أخفق، فقد يكون ذلك مؤشراً إضافياً إلى أن انتقال السلطة إلى الجيل الجديد أصبح أكثر رسوخاً.




