اقتصاد

الذهب يهوي إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع.. النفط يعيد مخاوف التضخم والفائدة

تراجعت أسعار الذهب بقوة خلال تعاملات الاثنين، فاقدة نحو 4% خلال الجلسة وملامسة أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تجدد مخاوف التضخم وتعزيز رهانات الأسواق على استمرار التشدد النقدي في الولايات المتحدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 3.5% إلى 4136.81 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 1:30 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما هبط خلال الجلسة إلى 4110.55 دولارات، وهو أدنى مستوى منذ 5 آب/أغسطس. كما أغلقت العقود الأميركية الآجلة للذهب منخفضة 3.5% عند 4168.40 دولاراً للأونصة.

النفط يعيد التضخم إلى الواجهة

جاء الضغط الأكبر على المعدن الأصفر من أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات وتطورات الصراع المرتبط بإيران ومضيق هرمز.

ارتفاع أسعار الخام أعاد إلى الأسواق احتمال بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، وهو ما يدعم سيناريو استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره وسيلة تحوط في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على السندات يضعف جاذبيته، لأنه أصل لا يدر فائدة، بينما تصبح أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين.

رهانات قوية على رفع الفائدة

وأظهرت تقديرات الأسواق أن المتعاملين باتوا يرون احتمالاً بنحو 94% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة مرة أخرى في كانون الأول/ديسمبر، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع معدل الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية في وقت سابق من أيلول، مشيراً إلى إمكانية تنفيذ زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ويضع ذلك الذهب أمام معادلة صعبة: فالتوترات الجيوسياسية تدعم عادة الطلب عليه كملاذ آمن، لكن إذا دفعت هذه التوترات أسعار النفط والتضخم إلى الارتفاع، فقد تؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة توقعات الفائدة والعوائد، وهو ما يعمل في الاتجاه المعاكس ويضغط على المعدن الأصفر.

الدولار والعوائد يضاعفان الضغوط

لم يكن النفط العامل الوحيد وراء موجة البيع.

فقد استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، بينما واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية الصعود، ما أضاف مزيداً من الضغوط على أسعار الذهب.

ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر كلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، فيما يؤدي صعود عوائد السندات إلى زيادة الكلفة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

واجتماع العوامل الثلاثة — النفط المرتفع، والدولار القوي، وعوائد السندات الصاعدة — شكل بيئة غير مواتية للمعادن الثمينة خلال جلسة الاثنين.

تراجع واسع للمعادن الثمينة

وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن، إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 4.5% إلى 61.39 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين 2.8% إلى 1727.88 دولاراً، بينما خسر البلاديوم 3.6% ليصل إلى 1220.65 دولاراً.

ويشير اتساع موجة البيع إلى أن الحركة لم تكن مرتبطة بالذهب وحده، بل جاءت ضمن إعادة تسعير أوسع للمخاطر المرتبطة بالفائدة والعوائد والدولار.

البيانات الأميركية تحدد الاتجاه التالي

تتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية المنتظرة خلال الأسبوع، وفي مقدمتها بيانات فرص العمل، وتقرير التوظيف الصادر عن ADP ، وقراءات نفقات الاستهلاك الشخصي، إضافة إلى تقرير الوظائف الأميركية.

وستكون بيانات التضخم وسوق العمل حاسمة في تحديد ما إذا كانت رهانات رفع الفائدة ستواصل الصعود أم ستتراجع.

فإذا جاءت مؤشرات الأسعار والتوظيف أقوى من المتوقع، فقد تزداد الضغوط على الذهب نتيجة ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد. أما البيانات الأضعف، فقد تخفف رهانات التشديد النقدي وتمنح المعدن الأصفر فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

الذهب يهوي إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع.. النفط يعيد مخاوف التضخم والفائدة

الذهب بين الملاذ الآمن وكلفة الفائدة

التحرك الحاد في الذهب يكشف تعقيد العلاقة بين الأزمات الجيوسياسية وأسواق الملاذات الآمنة.

فالتوترات لا تؤدي دائماً بصورة آلية إلى ارتفاع الذهب. عندما ترفع الأزمة أسعار النفط بما يكفي لتغذية التضخم، يمكن أن تتحول أنظار المستثمرين سريعاً من المخاطر الجيوسياسية إلى رد فعل البنوك المركزية.

ولهذا أصبحت أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة والدولار ومسار الفائدة الأميركية عوامل مترابطة تحدد الاتجاه قصير الأجل للمعدن الأصفر.

ومع وصول الذهب إلى أدنى مستوى له منذ أوائل آب، ستبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي تطور في أسعار الطاقة أو البيانات الاقتصادية الأميركية، فيما سيكون السؤال الأساسي خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت موجة البيع الحالية مجرد إعادة تسعير سريعة أم بداية مرحلة أطول من الضغط على المعادن الثمينة.

المصدر: رويترز.

al3rabiya.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى