العلوم و التكنولوجيا

كيف تحمي حساب واتساب من محاولات الاستيلاء في لبنان وسوريا؟

كيف تحمي حساب واتساب من محاولات الاستيلاء في لبنان وسوريا؟

شهد عدد من مستخدمي تطبيق «واتساب» خلال آب/أغسطس 2026 سلوكاً أمنياً غير اعتيادي، شمل وصول طلبات متكررة للحصول على رموز التحقق، ومحاولات لإعادة تسجيل أرقام الهواتف، إضافة إلى شكاوى عن تسجيل خروج مفاجئ وصعوبة مؤقتة في استعادة بعض الحسابات.

وظهرت تقارير من لبنان وسوريا تتحدث عن تزايد هذه الحالات منذ منتصف الشهر، إلا أن التدقيق في المعلومات المتاحة يُظهر ضرورة الفصل بين ما هو مثبت تقنياً، وما يزال في إطار الرصد والاستنتاج.

ماذا يعني وصول رمز تحقق لم تطلبه؟

هذه النقطة مؤكدة رسمياً.

يوضح مركز مساعدة «واتساب» أن تلقي المستخدم إشعاراً أو رمز تحقق من دون أن يكون قد طلبه يعني أن شخصاً ما أدخل رقم هاتفه وحاول بدء عملية تسجيل الحساب.

وتقول «واتساب» إن المهاجم، في الوضع الطبيعي، لا يستطيع إكمال عملية تسجيل الرقم على جهاز آخر ما لم يحصل على رمز التحقق المطلوب، ولهذا تشدد الشركة على عدم مشاركة الرمز مع أي شخص.

وبالتالي، فإن وصول عدد كبير من رموز التحقق خلال فترة قصيرة يمكن اعتباره مؤشراً واضحاً إلى وجود محاولات آلية أو متكررة لاستهداف الرقم، لكنه لا يثبت وحده نجاح اختراق الحساب.

ماذا عن تسجيل الخروج الإجباري؟

هنا تصبح الصورة أكثر تعقيداً.

ظهرت بالفعل إفادات لمستخدمين خلال 2026، ومن بينها حالات منشورة في منتصف آب/أغسطس، تتحدث عن تسجيل خروج مفاجئ بعد تلقي طلبات تحقق متكررة، ثم ظهور قيود تمنع طلب رمز جديد لبعض الوقت.

لكن هذه الإفادات لا تكفي لإثبات وجود ثغرة واحدة مسؤولة عن جميع الحالات.

فوفق التفسير الرسمي لـ«واتساب»، يفترض ألا يستطيع طرف آخر تسجيل الرقم من دون إتمام عملية التحقق. لذلك فإن انتقال الحالة من مجرد وصول رموز إلى استيلاء فعلي على الحساب قد يعني وجود مرحلة إضافية، مثل الحصول على رمز التحقق، أو استغلال ربط جهاز جديد، أو السيطرة على إحدى وسائل الاسترداد، أو مشكلة مرتبطة بالرقم أو بشركة الاتصالات، أو آلية أخرى لم تتضح بعد.

وبناءً على المعلومات العامة المتاحة حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن مجرد إغراق رقم الهاتف بطلبات التحقق قادر وحده على إخراج صاحبه من حسابه.

«GhostPairing».. هجوم حقيقي ولكن مختلف

من أهم النقاط التي أمكن التحقق منها وجود هجوم حقيقي يعرف باسم GhostPairing.

وقد كشفت شركة الأمن السيبراني Gen Digital هذا الأسلوب في كانون الأول/ديسمبر 2025. ويعتمد على إساءة استخدام خاصية «الأجهزة المرتبطة» الشرعية في واتساب بدلاً من كسر التشفير أو اختراق خوادم الشركة.

في السيناريو الذي وثقه الباحثون، يتلقى المستخدم رسالة أو رابطاً يبدو موثوقاً، ثم يُدفع إلى تنفيذ خطوات تؤدي في النهاية إلى الموافقة على ربط متصفح أو جهاز يسيطر عليه المهاجم بحساب واتساب.

وبمجرد نجاح الربط، يستطيع المهاجم الاطلاع على المحادثات التي تصل إلى الجهاز المرتبط واستخدام الحساب في انتحال شخصية الضحية ونشر الهجوم إلى جهات اتصال أخرى.

وهذه التقنية موثقة، لكن لا تتوافر حتى الآن أدلة علنية كافية تثبت أن جميع حالات تسجيل الخروج وأكواد التحقق التي أُبلغ عنها في لبنان وسوريا خلال آب نتجت عن GhostPairing.

كما أن GhostPairing في صورته التي وثقها الباحثون يعتمد أساساً على خداع الضحية للموافقة على ربط الجهاز، بينما تحدثت بعض الحالات الأخيرة عن عدم الضغط على روابط أو تنفيذ عملية ربط ظاهرة.

هل نحن أمام «DDoS للحسابات»؟

وصف الظاهرة بأنها «User-Level DDoS» أو «Account-Level Flooding» يمكن استخدامه لتبسيط الفكرة، لكنه ليس اسماً رسمياً لهجوم أعلنته واتساب أو Meta.

التشبيه يأتي من أن المهاجم قد يرسل عدداً كبيراً من طلبات التسجيل والتحقق إلى رقم واحد، ما يؤدي إلى الضغط على آليات مكافحة إساءة الاستخدام وظهور فترات انتظار قبل السماح بإعادة المحاولة.

لكن الأمر يختلف تقنياً عن هجوم DDoS التقليدي الذي يستهدف خوادم أو بنية تحتية بهدف تعطيل الخدمة.

لذلك، الأدق وصف ما يحدث بأنه إغراق أو إساءة استخدام لمسار تسجيل الحساب والتحقق منه إلى أن تتوافر تفاصيل تقنية أكثر.

هل تستخدم الهجمات بوتات أو ذكاءً اصطناعياً؟

من الممكن تقنياً أتمتة طلبات التسجيل ومحاولات الاحتيال باستخدام سكريبتات وبوتات وبنى لتوزيع المهام على عدد كبير من الأهداف.

لكن لا توجد أدلة منشورة تثبت أن الموجة الحالية في لبنان وسوريا تُدار بواسطة «وكلاء ذكاء اصطناعي».

لذلك فإن الحديث عن AI Agents في هذا السياق يبقى سيناريو تقنياً محتملاً، وليس حقيقة مثبتة عن هذه الحملة تحديداً.

«Strict Account Settings» ميزة حقيقية

أما ميزة Strict Account Settings الواردة في التقارير فهي حقيقية.

أعلنت Meta عنها رسمياً في 27 كانون الثاني/يناير 2026 بوصفها وضع حماية مشدداً مخصصاً خصوصاً للأشخاص الذين قد يكونون عرضة لهجمات إلكترونية متقدمة، مثل الصحافيين والشخصيات العامة.

وعند تفعيلها، يفرض واتساب مجموعة من إعدادات الأمان الأكثر صرامة، بينها حظر بعض المرفقات والوسائط من جهات غير معروفة، وإسكات المكالمات من أرقام مجهولة، وتشديد عدد من إعدادات الخصوصية.

ويمكن الوصول إليها، عند توفرها للحساب، عبر:

WhatsApp → Settings → Privacy → Advanced → Strict Account Settings

لكن Meta لم تقل إن هذه الميزة تمنع تحديداً إغراق حساب المستخدم بطلبات التسجيل أو أكواد التحقق. وبالتالي فإن القول إن تفعيلها أدى إلى انخفاض محاولات التحقق لدى بعض المستخدمين يبقى ملاحظة ميدانية تحتاج إلى بيانات أوسع لإثبات العلاقة السببية.

تحديثات واتساب الأخيرة.. هل لها علاقة بالهجمات؟

أثار صدور تحديثات متقاربة لواتساب وWhatsApp Business تساؤلات حول إمكان ارتباطها بالموجة الأخيرة.

وتؤكد صفحات App Store أن إصدار WhatsApp Business 26.32.75 صدر في 18 آب/أغسطس، لكن وصف Apple للتحديث اقتصر على العبارة العامة المتعلقة بإصلاح الأخطاء وتحسين الأداء وتجربة الاستخدام، من دون تحديد ثغرة أمنية مرتبطة بالتسجيل أو أكواد التحقق.

كما بدأت إصدارات أحدث، بينها 26.33.72 و26.33.73، بالظهور في متاجر Apple في 25 و26 آب، ما يعني أن 26.32.75 لم يعد الإصدار الأحدث عالمياً وقت إعداد هذا التقرير.

ولا يوجد في سجل التحديثات المنشور ما يسمح بالقول إن هذه الإصدارات صدرت لمعالجة الهجمات التي أُبلغ عنها في لبنان أو سوريا.

تطور أمني جديد من Meta

اللافت أن Meta أعلنت في 25 آب/أغسطس، بعد أيام من ظهور التقارير عن الموجة الأخيرة، مجموعة جديدة من إجراءات حماية حسابات واتساب.

ومن أبرز التغييرات التي أعلنتها الشركة تعزيز نظام التحقق بخطوتين، بحيث ينتقل من الاعتماد على PIN من ستة أرقام إلى إمكانية استخدام كلمة مرور أقوى، إضافة إلى تقديم معلومات إضافية قبل الرد على أرقام مجهولة وتوسيع الاعتماد على Passkeys.

وقالت Meta أيضاً إن أكثر من مليار مستخدم أصبحوا يستخدمون Passkeys لتسجيل الدخول إلى واتساب.

ولا توجد، رغم تقارب التوقيت، إفادة من Meta تربط هذه التغييرات بالموجة التي جرى الإبلاغ عنها في المنطقة.

لبنان واجه سابقاً موجات سرقة حسابات

المشكلة ليست جديدة بالكامل في لبنان.

فقد حذرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في 23 نيسان/أبريل 2026 من تزايد عمليات الاستيلاء على حسابات واتساب من خلال روابط مزيفة تطلب من الضحايا إدخال رمز OTP.

وأوضحت أن حصول المهاجم على رمز التحقق يسمح له بتسجيل رقم الضحية على جهاز آخر والسيطرة على الحساب، ودعت إلى تفعيل التحقق بخطوتين وعدم مشاركة الرمز تحت أي ظرف.

إلا أن هذه الطريقة تعتمد على خداع المستخدم للحصول على الرمز، وهي تختلف عن الحالات الأخيرة التي يقول أصحابها إنهم لم يشاركوا رموزاً أو يضغطوا على روابط قبل فقدان الوصول.

ماذا يفعل المستخدم عند ظهور المحاولات؟

عند وصول رمز تسجيل أو إشعار لم يطلبه المستخدم، يجب عدم مشاركته أو إدخاله في أي موقع خارجي.

كما ينبغي مراجعة Linked Devices فوراً وإزالة أي جهاز غير معروف، وتفعيل التحقق بخطوتين وإضافة بريد إلكتروني موثوق للاسترداد، واستخدام Passkey عندما يكون متاحاً، وتفعيل Strict Account Settings للحسابات الأكثر عرضة للاستهداف.

وينصح واتساب نفسه بمراجعة الأجهزة المرتبطة وتفعيل طبقات الحماية الإضافية، فيما تؤكد الشركة أن المستخدم الذي يفقد السيطرة على حسابه يمكنه بدء عملية الاسترداد عبر إعادة تسجيل رقم هاتفه.

الخلاصة

المعلومات المتوافرة تؤكد وجود محاولات حقيقية ومتزايدة للاستيلاء على حسابات واتساب وإساءة استخدام مسارات التسجيل وربط الأجهزة، كما أن GhostPairing تقنية موثقة بالفعل.

لكن لا توجد حتى 26 آب/أغسطس 2026 أدلة علنية كافية تسمح بالجزم بوجود «اختراق مركزي كبير لواتساب» وراء كل الحالات المسجلة في لبنان وسوريا، ولا دليل مثبت على أن مجرد إرسال آلاف طلبات التحقق قادر وحده على السيطرة على الحساب.

كذلك لا توجد أدلة تربط تحديثات WhatsApp Business الأخيرة بهذه الحوادث، أو تثبت استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي في تنفيذها.

لذلك تبقى الفرضية الأكثر دقة في المرحلة الحالية أننا أمام عدة أساليب لاستهداف الحسابات قد تتداخل أحياناً: إساءة استخدام التسجيل والتحقق، وهجمات ربط الأجهزة مثل GhostPairing، والتصيد وسرقة رموز OTP، وربما آليات أخرى تحتاج إلى تحليل جنائي للحالات المتضررة قبل تحديدها بصورة قاطعة.

المصادر: Meta وWhatsApp Help Center وGen Digital وApple App Store والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى تقارير وحالات مستخدمين منشورة خلال آب/أغسطس 2026.

اعداد محمد قاسم 

theverificat.com

al3rabiya.com — كيف تحمي حساب واتساب من محاولات الاستيلاء في لبنان وسوريا؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى