هواوي: شبكات 10 غيغابت تستهدف الذكاء الاصطناعي والسحابة
تتجه الصين بخطوات متسارعة نحو مرحلة جديدة من البنية التحتية الرقمية، مع بدء نشر شبكات ألياف ضوئية قادرة على توفير اتصالات تصل إلى 10 غيغابت في الثانية، في إطار مشروع وطني يستهدف الانتقال من شبكات «الغيغابت» الحالية إلى جيل أكثر تطوراً من الشبكات الضوئية.
لكن مصطلح «10G» الذي انتشر على نطاق واسع لا يعني أن الصين أطلقت جيلاً عاشراً من شبكات الهاتف المحمول بعد 5G و6G، بل يشير هنا إلى سرعة اتصال ثابت عبر الألياف الضوئية تبلغ نحو 10 Gbps.

168 مشروعاً في 86 مدينة صينية
بحسب بيانات رسمية صينية، كانت 168 منطقة سكنية ومصنعاً ومجمعاً صناعياً في 86 مدينة قد بدأت بالفعل تطبيقات تجريبية لشبكات الألياف الضوئية بسرعة 10 غيغابت.
وأكد مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني، في بيانات منشورة خلال عام 2026، أن هذه المشاريع تأتي بالتوازي مع التوسع الكبير في شبكات الاتصالات، بينما أصبحت شبكات 5G-Advanced أو 5G-A تغطي 330 مدينة صينية.
ووفق البيانات نفسها، وصل عدد محطات الجيل الخامس في الصين بحلول نهاية مارس/آذار 2026 إلى نحو 4.958 مليون محطة، بينما تجاوز عدد منافذ 10G-PON القادرة على تقديم خدمات النطاق العريض من فئة الغيغابت 32 مليون منفذ.
ما التقنية المستخدمة؟
تعتمد المرحلة الجديدة بصورة أساسية على تقنية 50G-PON، وهي جيل متطور من شبكات الألياف الضوئية السلبية PON.
وكانت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية قد أطلقت برنامجاً لتجربة شبكات «10 غيغابت الضوئية»، يتضمن استخدام 50G-PON إلى جانب الألياف إلى المنزل FTTH والألياف إلى الغرفة FTTR وشبكات Wi-Fi 7.
ولا يعني استخدام 50G-PON أن كل منزل سيحصل بالضرورة على اتصال بسرعة 50 غيغابت، إذ تمثل التقنية سعة متقدمة لشبكة الوصول يمكن من خلالها توفير اشتراكات للمستخدم النهائي تصل إلى فئة 10 Gbps وفق تصميم الشبكة والتجهيزات والباقات المستخدمة.
من 1 غيغابت إلى 10 غيغابت
تسمح سرعة 10 غيغابت نظرياً بنقل البيانات بمعدل يصل إلى نحو 1.25 غيغابايت في الثانية قبل احتساب الفاقد والبروتوكولات وظروف الشبكة.
وهذا يعني نظرياً أن ملفاً بحجم 10 غيغابايت يمكن نقله خلال ثوانٍ معدودة في الظروف المثالية، وهو مستوى من الأداء يتجاوز بكثير احتياجات الاستخدام المنزلي التقليدي.
وتقول هواوي إن شبكات 10 غيغابت تستهدف بصورة متزايدة تطبيقات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والألعاب السحابية والفيديو فائق الدقة والواقع الافتراضي والمنازل الذكية والتطبيقات الصناعية.
الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية
لا تنظر الصين إلى المشروع باعتباره مجرد سباق لزيادة سرعة تحميل الملفات.
فالانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي يرفع الحاجة إلى شبكات ذات نطاق ترددي ضخم وزمن استجابة منخفض وقدرة أكبر على تبادل البيانات بين الأجهزة ومراكز الحوسبة.
وتشير هواوي إلى أن شبكات النفاذ المنزلية تتجه تدريجياً من تقنيات 10G-PON الحالية إلى 50G-PON لتوفير إمكانية وصول بسرعات من فئة 10 غيغابت، خصوصاً مع توسع الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وفي يونيو/حزيران 2026، أعلنت الشركة أيضاً عن لوحات خدمة 50G-PON عالية الكثافة مخصصة للاستخدام التجاري واسع النطاق، في مؤشر على انتقال التقنية تدريجياً من الاختبارات المحدودة إلى مرحلة أكثر نضجاً.
هل أصبحت شبكة 10G متاحة في كل الصين؟
لا.
هذه واحدة من أهم النقاط التي يجب توضيحها عند تداول الخبر.
الصين لم تستبدل شبكة الإنترنت الوطنية بشبكة موحدة بسرعة 10 غيغابت، ولم يحصل جميع السكان على هذه السرعة.
المشروع لا يزال يجري عبر مناطق تجريبية وخدمات تجارية محددة ومشاريع توسع تدريجية، بينما تظل شبكات الغيغابت و5G هي الأكثر انتشاراً على المستوى الوطني.
وتؤكد البيانات الصينية الرسمية أن الحكومة تتحدث عن نشر تجريبي منظم لشبكات 10 غيغابت بالتوازي مع تسريع الانتشار التجاري لشبكات 5G-A وتطوير تقنيات 6G.
وهل «10G» هو الجيل التالي بعد 5G؟
أيضاً لا.
هناك خلط بين مصطلحين مختلفين تماماً:
5G و5G-A و6G تشير إلى أجيال تقنيات الاتصالات اللاسلكية والمحمولة.
أما 10G أو 10 Gbps في هذا الخبر، فتشير إلى سرعة اتصال عبر شبكة ألياف ضوئية ثابتة.
لذلك فإن وصف المشروع الصيني بأنه «شبكة الجيل العاشر 10G» وصف تقنياً غير صحيح.
ماذا يعني المشروع مستقبلاً؟
الأهمية الحقيقية للمشروع تتجاوز زيادة سرعة الإنترنت المنزلي، إذ تستهدف الصين بناء بنية اتصال قادرة على استيعاب النمو الكبير المتوقع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والمصانع الذكية والطب عن بُعد والواقع الممتد والخدمات السحابية.
وتشمل التجارب الصينية ثلاثة محاور رئيسية: المناطق السكنية والمصانع والمجمعات الصناعية، مع اختبار تطبيقات تشمل الفحص الصناعي بالذكاء الاصطناعي، والمراقبة عالية الدقة، والخدمات المنزلية المتطورة، والتعليم والواقع الافتراضي.
وبذلك، فإن الخبر الصحيح ليس أن «الصين أطلقت الجيل العاشر للاتصالات»، وإنما أن البلاد بدأت بناء وتوسيع جيل جديد من شبكات الألياف الضوئية فائقة السرعة، قادر على تقديم اتصال للمستخدم بسرعات تصل إلى فئة 10 غيغابت في الثانية، بالاعتماد بصورة رئيسية على تقنية 50G-PON.
المصادر: وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني، وهواوي.




