اقتصاد

تعرفة مولدات آب ترتفع إلى 48,241 ليرة للكيلواط في المدن

تعرفة مولدات آب ترتفع إلى 48,241 ليرة للكيلواط في المدن: فاتورة الكهرباء الخاصة تعود إلى ضغط الأسر

بيروت :The Verificat + مصادر لبنانية

تعرفة جديدة تبدأ من واقع انقطاع الكهرباء

أعلنت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية بعد ظهر الاثنين التعرفة الشهرية للمولدات الكهربائية الخاصة عن شهر آب/أغسطس 2026، محددة السعر العادل للطاقة المنتجة من المولدات في المدن والتجمعات المكتظة والمناطق الواقعة على ارتفاع أقل من 700 متر عند 48,241 ليرة لبنانية لكل كيلوواط/ساعة. أما في القرى والمناطق المتباعدة أو الواقعة فوق 700 متر فترتفع التعرفة إلى 53,065 ليرة لكل كيلوواط/ساعة. القرار نشر قرابة الساعة 13:41 بتوقيت بيروت، ما يجعله أحد أحدث الملفات المعيشية التي تمس غالبية الأسر مباشرة في نهاية الشهر.

لا تأتي هذه الأرقام في فراغ. فالكهرباء الخاصة ما زالت بالنسبة إلى عدد كبير من اللبنانيين جزءاً أساسياً من مزيج الطاقة المنزلية، بسبب استمرار محدودية التغذية الرسمية وتقلبها بين منطقة وأخرى. لذلك فإن أي تعديل في سعر الكيلوواط يترجم سريعاً إلى بند ثابت في ميزانية الأسرة، وخصوصاً خلال الصيف حين يرتفع استهلاك التبريد والمياه والمضخات والأجهزة المنزلية.

مقطوعية 5 و10 أمبير تضاف إلى الاستهلاك

وفق التسعيرة المعلنة، يدفع المشترك بالعداد في المدن أو المناطق المكتظة 385 ألف ليرة كمقطوعية ثابتة لقدرة 5 أمبير، إضافة إلى قيمة الاستهلاك الفعلي المحسوب على أساس 48,241 ليرة لكل كيلوواط/ساعة. أما اشتراك 10 أمبير فتبلغ مقطوعيته الثابتة 685 ألف ليرة قبل إضافة الاستهلاك. وفي المناطق الأعلى من 700 متر أو الأبعد عن التجمعات، تطبق تعرفة الكيلوواط الأعلى التي حددتها الوزارة عند 53,065 ليرة.

هذه البنية تعني أن الأسرة لا تدفع فقط ثمن الطاقة التي استهلكتها، بل تتحمل أيضاً كلفة مرتبطة بالقدرة المحجوزة لها. وكلما ارتفع الاستهلاك خلال موجات الحر، يصبح أثر فرق بضعة آلاف من الليرات في الكيلوواط مضاعفاً في نهاية الشهر. وهذا مهم خصوصاً للعائلات الكبيرة أو للمنازل التي تعتمد على المكيفات والأجهزة الطبية أو مضخات المياه بصورة منتظمة.

كيف تُحسب التعرفة ولماذا تختلف جغرافياً؟

وزارة الطاقة تعتمد عادة في احتساب التعرفة على متوسط سعر صفيحة المازوت وتكاليف الزيوت والصيانة والاستهلاك وتبدل سعر الصرف، مع إضافة هامش لتكاليف التشغيل. ويُضاف هامش للمناطق الجبلية أو المتباعدة بسبب كلفة إضافية للنقل والتوزيع والخسائر التشغيلية. لذلك لا يجب قراءة الرقم على أنه سعر موحد لكل لبنان، بل كأساس تنظيمي يتغير بحسب الموقع وقدرة الاشتراك والاستهلاك.

الوزارة تؤكد في بياناتها الدورية على وجوب اعتماد العدادات ومنع فرض تسعيرات عشوائية، لأن نظام المقطوعية من دون قياس فعلي للاستهلاك يخلق خلافات دائمة بين أصحاب المولدات والمشتركين. كما أن الفاتورة يجب أن توضح عدد الكيلوواط المستهلك والمقطوعية وسعر الوحدة بصورة قابلة للتدقيق. عملياً، يبقى التطبيق متفاوتاً بين البلديات والمناطق، وهو ما يجعل دور الرقابة المحلية أساسياً.

الكهرباء الخاصة تحولت إلى كلفة شبه ضريبية

خلال سنوات الأزمة، لم تعد فاتورة المولد بنداً استثنائياً، بل أصبحت أقرب إلى كلفة خدمات أساسية متكررة مثل الإيجار والاتصالات. الأسر التي تتلقى دخلاً بالليرة أو رواتب محدودة تواجه حساسية شديدة لأي ارتفاع، لأن الإنفاق على الكهرباء لا يمكن خفضه إلى الصفر. حتى تخفيض ساعات تشغيل المكيف أو السخان له حدود عندما ترتفع الحرارة أو عندما توجد احتياجات صحية أو تعليمية داخل المنزل.

من ناحية أخرى، أصحاب المولدات يواجهون بدورهم كلفة مازوت وصيانة وقطع غيار وأجور عمال، ولذلك فإن تنظيم العلاقة يحتاج إلى تعرفة واقعية ورقابة في الوقت نفسه. إذا خُفض السعر إدارياً إلى مستوى أقل من الكلفة الفعلية قد تظهر انقطاعات أو رسوم غير رسمية، وإذا تُرك بلا سقف يصبح المستهلك الطرف الأضعف في سوق محلي احتكاري بطبيعته.

السؤال الأكبر: متى تصبح كهرباء الدولة هي الأساس؟

التعرفة الشهرية تكشف المشكلة البنيوية: لبنان ما زال يحتاج إلى تسعير «كهرباء خاصة» بصورة رسمية بعد سنوات طويلة من الاعتماد على المولدات. الحل المستدام لا يكون في تحسين جدول التسعير فقط، بل في رفع ساعات التغذية من مؤسسة كهرباء لبنان وتحسين الجباية وخفض الهدر الفني وغير الفني وتأمين الوقود أو الغاز وفق آليات شفافة وقابلة للتنبؤ.

كل ساعة إضافية من التغذية الرسمية تقلل حاجة الأسرة إلى الكيلوواط الأغلى من المولد. وهذا يعني أن إصلاح قطاع الكهرباء ليس ملفاً مالياً للدولة فقط، بل سياسة مباشرة لتخفيف كلفة المعيشة. كما أن الشركات والمطاعم والمصانع الصغيرة تدفع كلفة طاقة مرتفعة تنعكس على الأسعار النهائية للسلع والخدمات.

ماذا يجب أن يفعل المشترك عند استلام الفاتورة؟

عملياً، يفترض بالمشترك مقارنة قراءة العداد الحالية بالسابقة، التأكد من سعر الكيلوواط بحسب موقعه الجغرافي، والتحقق من قيمة المقطوعية المناسبة لقدرة الاشتراك. وإذا ظهرت فروقات غير مبررة، يمكن الرجوع إلى البلدية أو الجهة الرقابية المحلية وبيان وزارة الطاقة المنشور.

التعرفة الجديدة لا تحل أزمة الكهرباء، لكنها تحدد الكلفة التنظيمية لشهر كامل على ملايين المستهلكين. وفي اقتصاد ما زالت فيه الأجور والدخول غير متجانسة، فإن 48,241 ليرة للكيلواط في المدن و53,065 ليرة في المناطق الأعلى والأبعد ليست مجرد أرقام فنية؛ إنها جزء من حساب يومي للعائلة بين الغذاء والنقل والدواء والطاقة.

الاختبار الحقيقي يبقى في التطبيق والرقابة. فإذا التزم أصحاب المولدات بالعدادات والتعرفة وارتفعت ساعات كهرباء الدولة تدريجياً، يمكن تقليص العبء. أما إذا بقيت التغذية الرسمية محدودة واستمرت المخالفات، فستظل كل نشرة شهرية للتسعير خبراً مالياً يحدد مستوى معيشة الأسر بقدر ما يحدد كلفة تشغيل مولد خاص

al3rabiya.com — تعرفة مولدات آب ترتفع إلى 48,241 ليرة للكيلواط في المدن
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى