لبنان بين التصعيد الإسرائيلي واستحقاق ما بعد اليونيفيل: الجنوب تحت الضغط وباريس تبحث دعم الجيش
ووفق أحدث حصيلة منشورة عن وزارة الصحة اللبنانية في 17 أيلول/سبتمبر 2026، بلغ عدد الضحايا منذ الثاني من آذار/مارس 4386 شهيداً و12407 جرحى، فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 8953 شهيداً و30643 جريحاً.
الجنوب تحت ضغط الغارات والقصف
ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في مناطق واسعة من جنوب لبنان. وفي 17 أيلول، أفادت مصادر ميدانية بتنفيذ الطيران الحربي غارات استهدفت المنصوري ووادي السلوقي والقنطرة وبني حيان وطلوسة والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي طال كفرتبنيت ووادي صربين والنبطية الفوقا ووادي السلوقي وزوطر الشرقية وحداثا وزبقين وعلي الطاهر وأطراف ميفدون ومناطق أخرى. كما سجلت عمليات تفجير في عدد من البلدات الجنوبية.
ويأتي استمرار الضربات في وقت لا تزال فيه أجزاء من الجنوب تعيش تداعيات الحرب والنزوح والدمار، فيما يثير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضٍ لبنانية مخاوف من بقاء الجبهة مفتوحة أمام جولات جديدة من التصعيد. وتشير تقارير حديثة إلى أن أكثر من أربعة آلاف شخص قتلوا منذ تجدد المواجهات في آذار، مع استمرار أزمة النزوح وصعوبة عودة أعداد من سكان القرى الحدودية إلى منازلهم.

باريس تبحث معادلة ما بعد «اليونيفيل»
في المقابل، تحولت باريس إلى محور حراك دبلوماسي وعسكري لدراسة مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، مع اقتراب موعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية.
وعقد الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً في باريس، بالتوازي مع لقاءات ضمت مسؤولين وقادة عسكريين لبحث احتياجات الجيش اللبناني والخيارات المتاحة لتفادي أي فراغ أمني مع بدء انسحاب القوة الدولية المرتقب اعتباراً من مطلع 2027.
وتركزت المناقشات على تعزيز قدرات الجيش في مجالات التدريب والتجهيز والدعم الاستخباري واللوجستي، إضافة إلى دراسة صيغ محتملة لمواصلة المساندة الدولية للجنوب بعد «اليونيفيل»، من بينها أشكال تعاون دولية أو أوروبية مساندة للجيش اللبناني. وحتى الآن، لا تزال هذه الخيارات قيد البحث ولم يُعلن عن صيغة نهائية بديلة للقوة الدولية.
وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بتنفيذ الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وهي ملفات ما زالت تشكل جوهر المفاوضات السياسية والأمنية الجارية.
الحكومة تجدد ثقتها النيابية
داخلياً، أنهى مجلس النواب جلسات مناقشة سياسة الحكومة بتجديد الثقة بحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما نالت 68 صوتاً مقابل 12 صوتاً بحجب الثقة وامتناع نائبين عن التصويت.
وجاء التصويت عقب مناقشات تناولت ملفات الحرب والوضع في الجنوب والسيادة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار والعلاقة مع سوريا، إضافة إلى أداء الحكومة في معالجة التداعيات الأمنية والاقتصادية.
وتمنح نتيجة التصويت الحكومة هامشاً للاستمرار في إدارة المرحلة، إلا أن حجم التحديات أمامها يبقى مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الحرب، ومستقبل المفاوضات، وقدرة الدولة على تأمين الموارد اللازمة للجيش وإعادة الإعمار وإعادة النازحين إلى المناطق المتضررة.
ملف الجنوب يتقدم على بقية الاستحقاقات
في المحصلة، يتداخل المشهد اللبناني بين ثلاثة مسارات مترابطة: الضغط العسكري الإسرائيلي المستمر، المفاوضات المتعلقة بالانسحاب والترتيبات الأمنية، والاستعداد لمرحلة ما بعد «اليونيفيل».
ويبدو أن أحد أبرز الاستحقاقات أمام الدولة اللبنانية خلال الأشهر المقبلة سيكون تأمين الإمكانات البشرية واللوجستية والعسكرية التي تسمح للجيش بتوسيع انتشاره في الجنوب، بالتوازي مع ضمان وجود مظلة دولية قادرة على منع تحول أي فراغ أمني إلى عامل إضافي للتصعيد.
وبينما تراهن بيروت على الحراك الدولي والاجتماعات التي تستضيفها باريس لحشد الدعم للجيش، يبقى تحقيق استقرار فعلي مرتبطاً أيضاً بمسار الانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية وإيجاد ترتيبات قابلة للتطبيق على الأرض، بما يسمح بإعادة السكان وبدء عملية إعادة إعمار واسعة للمناطق المتضررة.




تعليق واحد