العرب والعالم

الإمارات تعمل على مسارات بديلة لصادرات الطاقة بعيداً عن هرمز

The Verificat + رويترز

مضيق هرمز يعود إلى محور التوتر بعدما هددت إيران باستهداف مصالح طاقة أميركية

تصاعد التوتر في الخليج بعد تحذير إيراني من أن منشآت الطاقة والمصالح النفطية والغازية الأميركية في المنطقة قد تكون هدفاً لرد إيراني إذا تعرضت أصول طهران لهجمات جديدة، بينما أعلنت إيران عزمها فرض منطقة مقيدة للملاحة قرب مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، في أحدث حلقة من المواجهة المتصاعدة مع واشنطن.

تصاعد التصريحات وإجراءات الملاحة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة إن استهداف الأصول الإيرانية سيقابله رد مماثل، فيما جاءت أنباء عن توجّه طهران لفرض منطقة مقيدة للملاحة قرب المضيق. وجاء هذا التصعيد عقب مواجهات بحرية وضربات متبادلة ساهمت في دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع.

المعلن هنا هو صدور التهديد الإيراني وإجراءات تتعلق بالملاحة، إضافة إلى أثر فوري على أسواق الطاقة. أما قدرة طهران الفعلية على إصابة سلسلة واسعة من منشآت النفط والغاز في الخليج، وحجم الأضرار المحتملة، فتبقى مرتبطة بتطور العمليات العسكرية ولا يمكن التعامل معها على أنها نتيجة محسومة.

هرمز كسلاح اقتصادي وتأثيره المبكر على الأسواق

لا يحتاج المضيق إلى الإغلاق الكامل لإحداث تداعيات عالمية؛ فاضطراب مرور السفن أو فرض مناطق مقيدة أو ارتفاع مخاطر الاستهداف يكفي لرفع تكاليف الشحن والتأمين وتغيير سلوك الناقلات وشركات الطاقة. ومع كل مستوى جديد من المخاطر، تمتد تبعات الأزمة إلى أسعار الوقود والمصانع والنقل والتضخم.

أظهرت الأشهر الماضية أن إيران وسعت عملياً نطاق تعاملها الأمني مع المضيق وفرضت أنماطاً أكثر تعقيداً للتحكم في حركة بعض السفن والعبور البحري. وفي مايو، نقلت رويترز عن مسؤول في الحرس الثوري أن طهران باتت تنظر إلى هرمز باعتباره «منطقة عمليات» أوسع كثيراً مما كان عليه قبل الحرب.

ومع ذلك، لا تعني السيطرة الإيرانية المعلنة أن الملاحة توقفت بالكامل؛ فالسفن لا تزال تعبر، لكن ضمن بيئة أكثر خطورة وتعقيداً، وهو فارق أساسي بين تعطيل الممر وإغلاقه الكامل.

الأسواق استبقت الأحداث

تحركت أسواق النفط قبل أن تتطور التهديدات إلى هجمات واسعة، إذ ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع مع تصاعد المواجهة، ووصل خام برنت إلى نحو 97.5 دولار للبرميل في تعاملات السابع من سبتمبر، وسط مخاوف من اتساع التهديد لمنشآت الطاقة والملاحة في الخليج.

التأثير لا يقتصر على النفط فحسب؛ فالخليج يشكل عقدة رئيسية لتجارة الغاز الطبيعي المسال أيضاً، واضطراب العبور دفع خلال الأيام الماضية إلى تنفيذ عمليات نقل نادرة لشحنات غاز قطري وإماراتي بين السفن خارج المضيق، محاولةً لإبقاء الإمدادات متجهة إلى الأسواق الآسيوية رغم المخاطر.

وبهذا يتحول كل تهديد جديد في هرمز إلى سلسلة أثر تبدأ من الناقلة، ثم شركة التأمين، فالمصفاة، ثم محطات الوقود وأسعار السلع والنقل في اقتصادات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج.

الإمارات تعمل على مسارات بديلة لصادرات الطاقة بعيداً عن هرمز

ردود دول الخليج ومحاولات التنويع

الخطر لا يقتصر على الولايات المتحدة وإيران فقط؛ فدول الخليج المنتجة للطاقة تتحمل هي الأخرى كلفة أي اضطراب طويل في المضيق، حتى إن لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة. أعلنت الإمارات أنها تعمل على تعزيز طرق بديلة لصادرات الطاقة والتجارة، تشمل توسيع قدرات الموانئ الواقعة خارج الخليج وتطوير خطوط الأنابيب والممرات اللوجستية، في محاولة لتقليل الاعتماد على هرمز.

وقال المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش إن صادرات بلاده واقتصادها لا يمكن أن تبقى «رهينة» للحرب.

ومع ذلك، لا توفر البدائل قدرة فورية تعادل جميع الكميات التي تمر عادة عبر هرمز؛ فخطوط الأنابيب والموانئ البديلة قد تخفف جزءاً من الضغط لكنها لا تلغي الدور المركزي للمضيق في معادلة الطاقة العالمية.

تكلفة ورقة الضغط الإيرانية

استراتيجياً يمنح هرمز طهران ورقة ضغط قوية، فرفع مستوى المخاطر في ممر حيوي للتجارة العالمية يضيف كلفة على خصومها ليست محدودة بالخسائر الميدانية بل تشمل النفط والتضخم والأسواق. ومع ذلك، لا تأتي هذه الورقة بلا ثمن؛ فالاقتصاد الإيراني يعاني من عقوبات وقيود على صادرات النفط، وتكثف الولايات المتحدة الضغط على طرق بيع الخام الإيراني والوصول إلى العملة الصعبة والتمويل الخارجي.

وتشير تقارير رويترز إلى أن هذه الضغوط بدأت تضيق المساحة الاقتصادية المتاحة لطهران، ما يجعل استمرار المواجهة البحرية مكلفاً لإيران أيضاً. وهنا تظهر المفارقة: كلما زادت إيران الضغط على هرمز، زادت قدرتها على إيلام خصومها، لكنها ترفع في الوقت نفسه كلفة الحرب على اقتصادها وعلى دول الجوار التي تسعى إلى تجنب مواجهة مفتوحة.

واشنطن بين خيارين ذوي كلفة عسكرية واقتصادية

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لم تعد الأزمة مسألة حماية الملاحة والقوات المنتشرة أوفى حدها؛ فارتفاع أسعار النفط والوقود تحول إلى عامل سياسي داخلي، لا سيما قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بعد أن انعكس الصراع على أسعار البنزين والتضخم والضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة.

وهذا يضع واشنطن أمام معادلة معقدة: الرد بقوة قد يعزز الردع العسكري لكنه قد يدفع طهران إلى توسيع استهداف منشآت الطاقة أو الملاحة، ما يرفع فاتورة الصراع اقتصادياً، بينما عدم الرد قد يُقرأ لدى طهران كتنازل في مستوى الردع. لذلك أصبحت ناقلات النفط وأسعار البنزين وشركات التأمين جزءاً من الحساب العسكري نفسه.

شبكة توترات متزامنة

التطور الأخطر هو أن هرمز يشهد تصعيداً في وقت تتصاعد فيه توترات مرتبطة بالبحر الأحمر وممر باب المندب، وتصعيد على الساحة اللبنانية، واستمرار بؤر الصراع الفلسطينية، ما يعني إمكانية تعرض اثنين من أهم الممرات البحرية المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية للضغط في الوقت نفسه.

وفي حال تزامن اضطراب هرمز مع تعطيل واسع في باب المندب، تضيق خيارات شركات الشحن وتزداد كلفة ومدة نقل الطاقة والسلع بين آسيا وأوروبا، ما يفسر كيف يمكن لحادث محلي في الخليج أن يتحول سريعاً إلى أزمة عالمية.

ما نعرفه وما لا نعرفه

FACT: إيران هددت بالرد على أي هجمات أميركية جديدة، وأعلنت توجهاً لفرض منطقة جديدة مقيدة للملاحة قرب هرمز.

FACT: أسعار النفط ارتفعت بقوة مع التصعيد، فيما تأثرت عمليات نقل النفط والغاز والتأمين البحري.

FACT: دول خليجية، وفي مقدمتها الإمارات، تعمل على توسيع طرق بديلة لتقليل الاعتماد على المضيق.

CLAIM: إيران تقول إنها قادرة على ضرب سلسلة واسعة من منشآت الطاقة إذا تعرضت أصولها لهجمات جديدة.

ANALYSIS: حجم الضرر الذي يمكن أن تحدثه طهران، وقدرتها على المحافظة على ضغط مستمر على حركة الملاحة، يعتمدان على تطور العمليات العسكرية وردود الولايات المتحدة ودول المنطقة.

هرمز اختبار لحدود الردع

ما يجري في الخليج تجاوز مواجهة عسكرية بين طهران وواشنطن؛ فقد أصبحت الممرات البحرية والطاقة وأسعار النفط جزءاً مباشراً من منظومة الردع. كل صاروخ قد يرفع سعر البرميل، وكل ناقلة تتوقف أو تغير مسارها يزيد كلفة التأمين، وكل منطقة بحرية مقيدة تتحول إلى رسالة سياسية تتجاوز حدودها الجغرافية.

الأزمة في هرمز إذن ليست مجرد مواجهة بحرية بل اختبار قدرة الأطراف على استخدام الضغط من دون تحطيم الممر الذي تعتمد عليه اقتصاداتهم. وكلما طال هذا الاختبار، تقل المسافة بين الردع المحسوب والخطأ الذي يحول الخليج إلى أزمة طاقة عالمية مفتوحة.

al3rabiya.com — الإمارات تعمل على مسارات بديلة لصادرات الطاقة بعيداً عن هرمز
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى