العرب والعالم

كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات بعد موجة ضربات على مدن أوكرانيا

حصيلة الضحايا اختلفت زمنياً بين المصادر مع استمرار الهجمات على كراماتورسك وزابوريجيا وأوديسا ومناطق أخرى.
كييف | 12 أيلول 2026 | قبل 00:50 بتوقيت بيروت

قتلت موجة جديدة من الضربات الروسية على مدن ومناطق أوكرانية عدداً من المدنيين وأصابت عشرات آخرين، في يوم اتسع فيه نطاق الهجمات ليشمل كراماتورسك وزابوريجيا وكريفي ريه وأوديسا ومنطقة جيتومير. وأظهرت التحديثات المتلاحقة اختلافاً في الحصيلة خلال اليوم، إذ تحدثت أسوشيتد برس في وقت مبكر عن ثمانية قتلى بينما رفعت رويترز العدد لاحقاً إلى تسعة.

الفرق بين الرقمين يعكس توقيت نشر كل وكالة وتحديث المعلومات من السلطات المحلية، وليس تعارضاً منهجياً يمكن حله بدمج الحصيلتين. لذلك تعتمد The Verificat الحصيلة الأحدث المنسوبة إلى رويترز، مع الإشارة إلى أن الأرقام قد تتغير إذا أعلنت السلطات الأوكرانية نتائج جديدة لعمليات الإنقاذ أو وفاة مصابين.

في كراماتورسك، قالت السلطات المحلية إن طائرات مسيرة استهدفت سيارات مدنية في عدة وقائع خلال نحو ساعة ونصف، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وفي منطقة جيتومير، أفادت السلطات بأن ضربة على متجر في زفياهل قتلت شخصين. كما سُجل قتلى وجرحى في زابوريجيا وكريفي ريه، بينما أصيب عشرات في منطقة أوديسا.
كييف وموسكو تتبادلان الاتهامات بعد موجة ضربات على مدن أوكرانيا

حصيلة تتغير مع اتساع نطاق الضربات

قالت روسيا، من جهتها، إنها استهدفت منشآت صناعية وعسكرية أوكرانية وسفناً مرتبطة بنقل معدات عسكرية. ونقلت رويترز هذه المزاعم مع التنبيه إلى أنها لم تستطع التحقق منها مستقلاً. أوكرانيا بدورها قالت إنها ضربت منشآت صناعية داخل روسيا، بينها مصنع في منطقة سامارا، في إطار حملة بعيدة المدى تستهدف ما تعتبره بنى داعمة للمجهود الحربي الروسي.

أسوشيتد برس أفادت بأن الهجمات الروسية تعتمد بصورة متزايدة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة النفاثة، ما يضغط على منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية. وتقول كييف إن استهداف شبكة الكهرباء والمنشآت المدنية قبل الشتاء يهدف إلى إضعاف قدرة السكان على الصمود، بينما تؤكد موسكو أن عملياتها تركز على أهداف مرتبطة بالقدرات العسكرية واللوجستية.

لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من النية وراء كل ضربة، لكن موقع بعض الأضرار وحجم الإصابات المدنية موثق في تقارير السلطات المحلية والصور التي تنشرها وكالات دولية. وهذا يفرض فصل الوقائع القابلة للرصد، مثل تضرر مبنى سكني أو متجر، عن تفسير الطرفين للهدف العسكري الذي كان المقصود من الهجوم.

روايتان عسكريتان يصعب التحقق منهما مستقلاً

جاءت الضربات أيضاً وسط تصعيد في الخطاب السياسي. حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا سيُعد مواجهة مباشرة مع روسيا، بينما تواصل دول غربية بحث خيارات دعم كييف. لا يعني هذا التحذير أن قراراً أوروبياً بإرسال قوات قد اتخذ، لكنه يرفع مستوى الرسائل الردعية المحيطة بأي ترتيبات أمنية مستقبلية.

على الأرض، لم يؤد استمرار المفاوضات والاتصالات الدولية إلى وقف الهجمات المتبادلة. أوكرانيا تطالب بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، في حين تعتمد روسيا على الحجم والوتيرة لإجهاد الدفاعات. وفي المقابل، توسع كييف ضرباتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت طاقة وصناعة تقول إنها تخدم الحرب.

ضغط على المدن قبل الشتاء

المدنيون هم الأكثر تعرضاً لتغير طبيعة الحرب الجوية. فالهجمات التي تطال مناطق بعيدة عن الجبهة تجعل خطر القصف موزعاً على مدن متعددة، بينما تضطر فرق الإنقاذ أحياناً إلى تعليق العمل بسبب مخاطر الضربات المتكررة. وتصبح حماية البنية التحتية للطاقة مسألة أكثر إلحاحاً كلما اقترب الشتاء وانخفضت درجات الحرارة.

المتابعة التالية ستتركز على تحديث الحصيلة وعلى ما إذا كانت موسكو ستواصل موجة الضربات الكبيرة خلال الأيام المقبلة، وعلى حجم الرد الأوكراني داخل روسيا. كما ستكون قدرة كييف على تعزيز دفاعاتها الجوية عاملاً حاسماً في تقليل الخسائر المدنية، في وقت لا توجد فيه مؤشرات مؤكدة حتى وقت الإغلاق على وقف قريب للهجمات.

ويظل توثيق الخسائر المدنية تحدياً مستقلاً عن التقييم العسكري، لأن الأرقام الأولية تصدر غالباً من سلطات محلية أثناء استمرار الإنقاذ. لذلك قد تتغير الحصيلة خلال ساعات، وقد تظهر لاحقاً تفاصيل عن نوع السلاح أو الهدف المفترض. هذا هو سبب اعتماد النشرة أحدث رقم موثق مع الإشارة صراحة إلى توقيته بدلاً من جمع أرقام متباعدة زمنياً في حصيلة واحدة. كما أن مواقع الضربات المتعددة تجعل الصورة الوطنية مركبة من تقارير محلية متفاوتة السرعة، ما يفرض مراجعة متقاطعة قبل تثبيت أي مجموع نهائي.

وتبقى دقة التوثيق مرتبطة أيضاً بإمكانية الوصول الميداني إلى المواقع المتضررة، لأن الإنذارات المتكررة والضربات المتتابعة قد تؤخر فرق الإنقاذ والصحفيين. ولهذا تُعامل الأرقام المبكرة كحصيلة مرحلية قابلة للتحديث، ويُفصل بين ما تؤكده السلطات المحلية وما تدعيه الأطراف العسكرية بشأن طبيعة الأهداف.
المصادر
رويترز – 12 أيلول 2026
أسوشيتد برس – 12 أيلول 2026
The Verificat + رويترز

al3rabiya.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى