العرب والعالم

تقدم الحوثيين يضع واشنطن وحلفاءها أمام معضلة أمنية

السيطرة على مواقع ساحلية وجزيرة ميون تقرّب الحركة من ممر بحري بالغ الحساسية فيما تتسع موجة النزوح في اليمن.
القاهرة/صنعاء | 12 أيلول 2026 | قبل 00:50 بتوقيت بيروت

أدى التقدم السريع لقوات الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ووصولهم إلى جزيرة ميون في مضيق باب المندب إلى رفع مستوى المخاطر حول أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم. التطور الميداني لا يعني تلقائياً سيطرة كاملة على المضيق، لكنه يمنح الحركة قدرة أكبر على التأثير في الملاحة ويضع السعودية وحلفاءها أمام معادلة أمنية أكثر تعقيداً.

أفادت رويترز بأن الحوثيين تقدموا جنوباً على طول الساحل ووصلوا إلى الجزيرة الواقعة وسط المضيق، بينما أكدت أسوشيتد برس السيطرة على ميون نقلاً عن مسؤول في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومسؤول حوثي. الجزيرة، المعروفة أيضاً باسم بريم، تقع على مسافة قصيرة من الساحل اليمني وتكتسب أهميتها من إشرافها المباشر على مسار السفن العابرة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

لا توجد، وفق المصادر المفتوحة التي راجعتها The Verificat، أدلة مستقلة تتيح القول إن الحوثيين باتوا يسيطرون على كامل باب المندب أو أنهم قادرون على إغلاقه بصورة مستدامة. لكن الجمع بين وجودهم في مواقع ساحلية قريبة ووصولهم إلى الجزيرة يرفع قدرتهم على الرصد والتهديد ويزيد الكلفة الأمنية على السفن التي تختار المرور في المنطقة.

تقدم ميداني يغيّر حسابات البحر الأحمر

المضيق حاسم لأن نحو 12% من تجارة السلع العالمية تمر عادة عبره، بحسب تقديرات أوردتها أسوشيتد برس، ولأنه تحول إلى طريق بديل أكثر أهمية مع اضطرابات مضيق هرمز. السعودية زادت اعتمادها على منافذ البحر الأحمر لتصدير النفط في ظل المخاطر التي تواجه الناقلات في الخليج، ما يجعل أي تهديد لباب المندب مضاعف الأثر على الرياض وعلى أسواق الطاقة.

التقدم الحوثي ترافق أيضاً مع تصعيد عسكري. قالت أسوشيتد برس إن السعودية نفذت ضربات على مطار المخا بعد سيطرة الحوثيين على المدينة، من دون تقارير فورية مؤكدة عن حجم الخسائر. في المقابل، تقول الحركة إن تحركاتها مرتبطة بما تصفه بالحصار السعودي، بينما تدعو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى دعم خارجي لحماية حرية الملاحة ووقف التقدم الحوثي.

ترى رويترز أن التطورات تضع الولايات المتحدة أمام معضلة جديدة، لأن واشنطن تحاول تجنب انخراط عسكري مباشر أوسع بينما تحتاج في الوقت نفسه إلى حماية الملاحة ودعم شركائها. وقال مسؤولون أميركيون إن التركيز سيبقى على حرية الملاحة وتمكين الشركاء الإقليميين، في حين نقلت رويترز أن السعودية طلبت دعماً أميركياً إضافياً مع اتساع الضغوط.
تقدم الحوثيين يضع واشنطن وحلفاءها أمام معضلة أمنية

الملاحة والطاقة في قلب الأزمة

الجانب الإنساني يتدهور بالتوازي. قالت المنظمة الدولية للهجرة، وفق أسوشيتد برس، إن عشرات الآلاف نزحوا مع تجدد القتال، وإن أعداداً كبيرة غادرت المخا ومناطق قريبة وهي تحمل ما استطاعت من ممتلكاتها. ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة مخاوف عودة الحرب الأهلية اليمنية إلى مستوياتها السابقة بعدما خففت هدنة غير رسمية منذ 2022 جزءاً كبيراً من القتال الواسع.

يجب أيضاً الفصل بين الدعم الإيراني للحوثيين وبين القرارات العملياتية الميدانية للحركة. طهران تؤيد الحوثيين سياسياً وعسكرياً، لكنها دعت في بياناتها الأخيرة إلى الحوار وإنهاء الحصار. لا تكفي هذه العلاقة وحدها لإثبات أن كل خطوة عسكرية حوثية تُدار مباشرة من إيران، وهو تمييز ضروري عند توصيف المسؤولية في النزاع.

كلفة إنسانية تتسع سريعاً

في الجانب الدبلوماسي، يأتي التصعيد فيما تستعد إيران ودول خليجية لمناقشة ملفات إقليمية بينها الملاحة في مضيق هرمز. هذا المسار لا يشمل حلاً جاهزاً لليمن، لكنه يجعل باب المندب جزءاً من شبكة أوسع من التفاوض على أمن الممرات البحرية. وكل تقدم جديد على الساحل يزيد قيمة الورقة اليمنية في أي مساومة إقليمية.

المؤشر التالي سيكون طبيعة رد السعودية وحلفائها: هل يتجهون إلى حملة جوية أوسع لوقف التقدم، أم إلى احتواء محدود مع تعزيز الدفاعات البحرية والبرية؟ كما ستُراقب حركة السفن وأسعار التأمين والنفط، لأن أي تراجع إضافي في المرور عبر باب المندب سيحوّل التطور اليمني من أزمة ميدانية محلية إلى صدمة أوسع للتجارة والطاقة.

وتبقى السيطرة الفعلية على خطوط الساحل والطرق المؤدية إلى المضيق مسألة قابلة للتغير سريعاً في حال شن هجوم مضاد. لذلك يجب التعامل مع الخرائط الميدانية بوصفها لقطة زمنية لا وضعاً نهائياً، خصوصاً في بيئة تتحرك فيها الوحدات بسرعة وتختلط فيها بيانات الأطراف مع معلومات يصعب التحقق منها مستقلاً. ويشمل ذلك التمييز بين السيطرة على موقع بري وبين القدرة المستدامة على فرض رقابة بحرية على الممر كله، وهي قدرة تحتاج إلى وسائل رصد ونيران وانتشار مستمر وليست نتيجة جغرافية تلقائية.
المصادر
رويترز – 12 أيلول 2026
أسوشيتد برس – 12 أيلول 2026
أسوشيتد برس – 11/12 أيلول 2026
من إعداد The Verificat + رويترز

al3rabiya.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى